العيني

28

عمدة القاري

درعاً وثلاثين رمحاً وثلاثين بعيراً وثلاثين فرساً إن كان باليمن كيد . ولنجران وحاشيتهم جوار الله وذمة محمد النبي صلى الله عليه وسلم على أنفسهم وملتهم وأرضهم وأموالهم غائبهم وشاهدهم وبيعهم ، لا يغير أسقف عن سقيفاه ولا راهب عن رهبانيته ولا واقف عن وقفا نيته ، وأشهد على ذلك شهوداً منهم أبو سيفيان والأقرع بن حابس والمغيرة بن شعبة فرجعوا إلى بلادهم ، فلم يلبث السيد والعاقب إلاَّ يسيراً حتى رجعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلما . انتهى . قوله : ( فاستشرف ) ، من الاستشراف وهو الاطلاع ، وأصله أن تضع يدك على حاجبك وتنظر ، كالذي يستظل من الشمس ، حتى يستبين الشيء ، والحاصل أنهم ترقبوا له كل منهم يأمل أن يكون هو المبعوث ، إليهم ، فإن قلت : ذكر ابن إسحاق أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث علياً رضي الله تعالى عنه ، إلى أهل نجران ليأتيه بصدقاتهم وجزيتهم . قلت : قصة على غير قصة أبي عبيدة ، فإن أبا عبيدة توجه معهم فقبض مال الصلح ورجع ، وعلي أرسله النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك فقبض منهم ما استحق عليهم من الجزية ، وأخذ ممن أسلم منهم ما استحق عليه من الصدقة . 4381 حدّثنا محَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ حدثنا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ حدثنا شُعْبَةُ قال سَمِعْتُ أبا إسْحاقَ عنْ صِلَةَ بنِ زُفَرَ عنْ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه قال جاءَ أهْلُ نَجْرَانَ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقالوا ابْعَثْ لَنا رَجُلاً أمِيناً فقال لأبعْثَنَّ إلَيكُمْ رجُلاً أميناً حَقَّ أمِينٍ فاسْتَشْرَفَ لَهُ الناسُ فبَعَث أبا عُبَيْدَةَ بنَ الجَرَّاحِ . هذا طريق آخر في الحديث السابق أخرجه مختصراً ، وأخرجه في مناقب أبي عبيدة عن مسلم بن إبراهيم عن شعبة إلى آخره . 4382 ح دّثنا أبُو الوَليد حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ خالِدٍ عنْ أبي قِلابَةَ عنْ أنَسٍ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال لِكلِّ أمةٍ أمِينٌ وأمينُ هذِهِ الأمَّةِ أبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ رضيَ الله عنهُ ( انظر الحديث 3744 وطرفه ) . مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم قاله حين بعثه إلى نجران بقرينة الحديث السابق ، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي ، وخالد هو ابن مهران الحذاء البصري ، وأبو قلابة ، بكسر القاف : عبد الله بن زيد الجرمي . ومضى الحديث في مناقب أبي عبيدة فإنه أخرجه هناك عن عمرو بن علي عن عبد الأعلى عن خالد عن أبي قلابة رضي الله تعالى عنهم ، ومضى الكلام فيه هناك . 74 ( ( قِصَّةُ عُمَانَ والبَحْرَيْنِ ) ) أي : هذا في بيان قصة عمان ، بضم العين المهملة وتخفيف الميم . وقال عياض : فرضة بلاد اليمن ولم يزد في تعريفها شيئاً ، وقال الرشاطي : عمان في اليمن ، سميت بعمان بن سبأ وفي بلاد الشام بلدة يقال لها : عمان ، بفتح العين وتشديد الميم وليست بمرادة هنا قطعاً . والبحرين ثنية بحرفي الأصل موضع بين البصرة وعمان ، والنسبة إليه بحراني . 4383 ح دّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سعِيدٍ حدَّثنا سُفْيانُ سمِعَ ابنُ المُنْكَدِرَ جابِرَ بنَ عبْدِ الله رضي الله عنهما يقُولُ قال لي رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم لوْ قَدْ جاءَ مالُ البَحْرَيْنِ لقَدْ أعْطَيْتُكَ